المحقق البحراني

35

الحدائق الناضرة

لا تجوز إلا شهادة رجلين عدلين فقال : كذبوا لعنهم الله ، هونوا واستخفوا بعزائم الله وفرائضه ، وشددوا وعظموا ما هون الله ، إن الله أمر في الطلاق بشهادة رجلين عدلين ، فأجازوا الطلاق بلا شاهد واحد ، والنكاح لم يجئ عن الله في تحريمه ، فسن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذلك الشاهدين تأديبا ونظرا لئلا ينكر الولد والميراث وقد ثبت عقدة النكاح ، ويستحل الفرج ولا أن يشهد " الحديث . ويدل على القول الثاني ما رواه الشيخ عن مهلب الدلال ( 1 ) " أنه كتب إلى أبي الحسن عليه السلام إن امرأة كانت معي في الدار ، ثم إنها زوجتني نفسها ، وأشهدت الله وملائكته على ذلك ، ثم إن أباها زوجها من رجل آخر ، فما تقول فكتب : التزويج الدائم لا يكون إلا بولي وشاهدين ، ولا يكون تزويج متعة ببكر استر على نفسك واكتم رحمك الله " . ورد هذه الرواية جمع من الأصحاب منهم السيد السند ( رحمه الله ) في شرح النافع بضعف السند باشتماله على عدة من المجاهيل . والأظهر عندي حملها على التقية لما دلت عليه الأخبار المتقدمة الدالة على أن القول بتوقف صحة العقد على الاشهاد مذهب العامة . والعجب هنا من شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث استدل للقول المشهور بقول الباقر عليه السلام والصادق عليه السلام : " لا بأس بالتزويج بغير شهود فيما بينه وبين الله ، وإنما جعل الشهود في تزويج البتة من أجل الولد ومن أجل المواريث . ثم استدل للقول الآخر من رواياتنا برواية المهلب الدلال ، وردها بضعف السند ، ثم قال : وبالجملة فليس في الباب حديث صحيح من الجانبين ، والاعتماد على الأصل حيث لا معارض . فإن فيه أن الروايات الدالة على القول المشهور كما عرفت متكاثرة ،

--> ( 1 ) التهذيب ج 7 ص 255 ح 26 ، الوسائل ج 14 ص 459 ح 11 .